إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي

456

الغارات

عن عبد الله بن حوزة الأزدي ( 1 ) قال : كنت مع مالك بن كعب حين نزل بنا النعمان بن بشير وهو في ألفين وما نحن إلا مائة فقال لنا : قاتلوهم في القرية واجعلوا الجدر في ظهوركم ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ( 2 ) واعلموا أن الله تعالى ينصر العشرة على المائة ، والمائة على الألف ، والقليل على الكثير مما يفعل الله ذلك . ثم قال : إن أقرب من ههنا إلينا من شيعة علي عليه السلام وأنصاره وعماله قرظة بن كعب ومخنف بن سليم فاركض إليهما وأعلمهما حالنا وقل لهما : فلينصرانا بما استطاعا فأقبلت أركض وقد تركته وأصحابه وإنهم ليترامون بالنبل ، فمررت بقرظة بن كعب فاستغثته ( 3 ) فقال : إنما أنا صاحب خراج وما معي أحد أغيثه به ( 4 ) فمضيت حتى أتيت مخنف بن - سليم فأخبرته الخبر ، فسرح معي عبد الرحمن بن مخنف في خمسين رجلا وقاتلهم مالك بن كعب وأصحابه إلى العصر فأتيناه وقد كسر هو وأصحابه جفون سيوفهم واستسلموا للموت ( 5 ) فلو أبطأنا عنهم هلكوا ، فما هو إلا أن رآنا أهل الشام قد أقبلنا عليهم أخذوا ينكصون عنهم ويرتفعون ، ورآنا مالك وأصحابه فشدوا عليهم حتى دفعوهم عن القرية [ واستعرضناهم ] فصرعنا منهم رجالا ثلاثة وارتفع القوم عنا ، وظنوا أن وراءنا مددا ، ولو ظنوا أنه ليس غيرنا لأقبلوا علينا وأهلكونا ، وحال بيننا وبينهم الليل [ فانصرفوا إلى أرضهم ( 6 ) ] . وكتب مالك بن كعب إلى علي عليه السلام :

--> 1 - في الأصل : ( عن عبد الله بن جوزة الأزدي ) ولم نجد له ذكرا في كتب الرجال ومن المحتمل أن تكون كلمة ( جوزة ) محرفة عن ( حوالة ) وعلى ذلك ينطبق الرجل على من مرت ترجمته ( أنظر ص 270 ) : 2 - من آية 105 من سورة البقرة . 3 - في شرح النهج والبحار : ( فاستصرخته ) . 4 - في شرح النهج : ( وليس عندي من أعينه به ) . 5 - في شرح النهج والبحار : ( واستقبلوا الموت ) . 6 - لم يذكر في الأصل .